أهالي "الشيخ جراح" من اللجوء والتهجير إلى التهويد والتشريد

عرض الصورة

نشر في يوم السبت 21 نوفمبر 2020 الساعة 15:27 مساءً

زوون برس - متابعة

يتهدد 12 عائلة من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة شبح الإخلاء القسري والتشريد، بعد تصاعد وتيرة القرارات الصادرة عن محاكم الاحتلال، لصالح الجمعيات الاستيطانية بهدف ترحيل العائلات القاطنة في الحي، وإحلال المستوطنين مكانهم.

وتقطن العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح منذ عام 1956، بموجب اتفاقية بين الأردن ووكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، حيث قدمت الحكومة الأردنية الأرض ومولت وكالة الغوث إقامة 28 وحدة سكنية، لـ 28 عائلة هجرت من بيوتها وأراضيها عام 1948.

كما صدر قرار عن المحكمة المركزية بالقدس المحتلة، الأربعاء الماضي، يقضي بتجميد إخلاء عائلات الصباغ، لحين البت في الاستئناف على قرار الاخلاء المقدم للمحكمة، وفرضوا على العائلات دفع مبلغ قدره 25 ألف شيكل؛ كضمان حتى البت في الاستئناف.

وتبرر المحاكم حكمها لصالح الجمعيات الاستيطانية بحجة التقادم، حيث مضى على ادعاء وتسجيل المستوطنين للأرض أكثر من 30 عاماً، ولذلك رفضت كل المحاكم نقاش ملكية الأرض، أو فحص صحة الكوشان والتسجيل الموجود لدى الجمعيات الاستيطانية.

الإخلاء لبناء مستوطنة

منسق الائتلاف الأهلي لحقوق الانسان في القدس زكريا عودة يوضح، أن قرار إخلاء 7 عائلات من حي الشيخ جراح بالقدس، يعتبر جزءا من المخطط الشامل الذي مضى عليه عشرات السنوات، ويشمل حاليا نحو 60 وحدة سكنية.

ويحذر عودة من تنفيذ الاحتلال إخلاء 12 عائلة من حي الشيخ جراح بالقدس، ويقول: "هذا يعني أنه سيتم تهجير ما يقارب نحو 87 فردا، بينهم 35 طفلا سيصبحون في العراء بدون مسكن".

ويضيف: "هذا جزء من مخطط يهدف إلى بناء مستوطنة تضم نحو 220 وحدة استيطانية بالشيخ جراح، لإحلال المستوطنين مكان العائلات الفلسطينية ".

ويبين أن هذا المخطط لا يستهدف حي الشيخ جراح لوحده، وإنما العديد من أحياء القدس بينها البستان وعين اللوزة وبطن الهوى ووادي حلوة في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

ويؤكد عودة أنها سياسة واستراتيجية للاحتلال مضى عليها أكثر من 72 عاما، وتهدف إلى تهجير السكان الأصليين من مدينة القدس وإحلال المستوطنين مكانهم.

ويلفت إلى أن الاحتلال يهدف إلى خلق أغلبية سكانية يهودية مقابل أقلية فلسطينية عربية، عن طريق استخدام سياسة التهجير والتطهير العرقي وهدم المنازل، وسحب الاقامات، وبناء جدار الفصل العنصري، وغيرها.

"لن نرحل"

نبيل سعيد الكرد (77 عاما) أحد المهددين بالإخلاء يقول: "لن نرحل، هي عبارة كتبت على سور المنزل قبل 10 سنوات، منذ استيلاء المستوطنين على بيتي، وذكرياتها قوية جدا كونها تربطني بالوالدة التي كانت تجلس عند باب البيت والجيران وتدافع عن بيتها والسكان الذين أخلتهم قوات الاحتلال عن منازلهم قسرا".

ويضيف: "لن نرحل، عبارة عن أحرف ذات معنى تربطني بذكريات الوالدة التي رحلوها من حيفا وحضرت هنا لاجئة، وأخذت البيت من الحكومة الأردنية وعاشت فيه والوالد حتى عام 1971، ثم بدأت الجمعيات الاستيطانية برفع الدعاوي القضائية ضدهم".

ويبين الكرد أن الاحتلال ينتهج سياسة التهويد منذ 1967، وما يمارسه من سياسة هدم المنازل وترحيل السكان وسحب هوياتهم دلالة على أنهم يأخذوا البيوت دون وجه حق.

ويتابع: "لو عند المستوطن أي إثبات أن هذا البيت له، لما انتظر 48 عاما، وما دفع لي نقود من أجل الخروج من منزلي، وما وزع (بيني أيلون) أوراقا بالشارع في عامي 2011 و2012 لمن يريد بيع منزله يتصل معه على رقم هاتفه".

ويؤكد أنه سكن وعائلته ووالديه بمنزل في حي الشيخ جراح، بعد إبرام اتفاقية رسمية بين الحكومة الأردنية ووكالة الغوث عام 1956 موقعه من وزير الإنشاء والتعمير، على أن تسجل الأرض باسم العائلة بعد 3 سنوات من العيش بالمنزل، ولغاية الآن لم تسجل.

ويوضح أن الجمعيات الاستيطانية رفعت قضية على سكان حي الشيخ جراح عام 1972 بزعم أنهم يقطنون على أرضها، وتبين في النهاية أنه ادعاء باطل وليس لديها أي أثبات لملكيتها أرض حي الشيخ جراح.

ويشير الكرد إلى استيلاء المستوطنين على منزله دون وجه حق، واعتدائهم على العائلة والسكان والمتضامنين الأجانب والمزروعات في أرضه، والتسبب باعتقال رجال ونساء من الحي وإبعاد أطفال عن بيوتهم ما بين شهر و3 أشهر.

ويناشد كل المؤسسات الدولية القانونية والإنسانية التي لها علاقة بالسكن، مساعدة السكان بالثبات في بيوتهم، ويطالب السلطة الفلسطينية والأردن بالضغط على الاحتلال وحمايتهم من الترحيل.

خوف دائم

من جانبه، يعبر المقدسي عبد الفتاح إسكافي عن خوفه وقلقه الشديدين من الترحيل والسكان في أي لحظة، ويقول: "لا أمان للاحتلال، بعد إخلاء 7 عائلات من حي الشيخ جراح قسرا، وعددهم 70 فردا".

ويضيف: "نعاني في المحاكم الاسرائيلية منذ نحو 48 عاما، وأصدرت مؤخرا قرارات إخلاء لسبع عائلات، وأنا بينهم، ومنحتنا المحكمة فقط شهرا لتقديم الاستئناف".

ويتابع:" هناك استدعاء لـ 3 عائلات جديدة للمثول أمام المحكمة وهي عائلات فتياني والسلايمة والزين، أما عائلات الصباغ والكرد واسكافي وقاسم وحماد والجاعوني والداوودي، فإنهم مهددين بالترحيل في أي لحظة، ونناشد العالم الوقوف معنا شعبا وسلطة في ظل هذه الأزمة".

رابط مختصر

التعليقات