في قطاع غزة جيل التسعين تفاءل دائما بالأمل

عرض الصورة

نشر في يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 الساعة 08:34 صباحاً

د. طلال الشريف

وكم من جيلٍ سعيدٍ قد مضى في هذه الدنيا، وهناك جيل، يمضي في رحلة الحياة محطمٌ، تعلو جباههم، علامات ظلم الفاعلين، النائمين في الجاكوزي، والدفع الرباعي، وأرصدة البنوك، تكفيهم، وتكفي، أولادهم، ألف سنة، فهل يتذكرون ما فعلوا؟ لقد فعلوا الكثير، ليس بكم وحدكم، بل في كل شيء جميل في هذا الوطن.

هل يتذكر دراويش الطريقة والثوار الخونة من أصبحت أعمارهم فوق الثلاثين دون عمل، ودون حياة كريمة، ودون زواج، أنثى كانت أم ذكرا..

هل يتذكرون كم رحم أغلقوا تشتاق صاحبته لحركة جنين في إحشائها يبعث فيها الحياة، وإبتسامة طفل يدعوها لمعانقة السماء، هل يعلم هؤلاء الظلام كيف هو نوم العازب، و الحيران في تدبير سيجارة، أو ساندويتش، أو زجاجة عصير تطفئ ظمأه، وهو يمشي على قدميه بحثا عن عمل، فلا يجده، ليعود لصومعته مكسور النفس، يسبح بإسم الله متحسبناً داعيا على من فعل به هذ الحطام، فهل رأيتم هؤلاء الثلاثينيين وهم ينتظرون آباءهم الفقراء ليطعموهم رغيف العيش، إنه ظلم ظلام غزة، وحكام الوطن المدمر بأفعالهم، حكام غزة وحكام رام الله قد فتكوا بكم يا جيل التسعينات وبغيركم.

لا يتذكر هؤلاء الجبابرة المتوحشون وجوها تشيخ قبل أوانها، وشعر يشيب قبل موعده .. من أنتم؟ ببسيط الكلام ودون نعت، فقط أنتم تسبب في مأساة هؤلاء.

أناظر عيونكم يا من  ظلمكم الوطن وحكام الوطن، يا جيل التسعين، هل فعلوا بكم ليرتقوا بكم ؟ كما شعاراتهم فكسروكم، وداسوا على حطامكم، في رحلة جمع الثروات.

جيل التسعين،أنظر في وجوههم خجلا، فهم كسروني وكسروهم وكسروا كثير من شرائح هذا المجتمع، الذي كان كريما قبلهم.

 أحادثهم فكأنهم في الستين حين يحدثوك، تسمع أنين منكسر، فيه تحدٍ لظلم السنين، لكنك وأنت تدرك حكمة الزمن في عمري هذا، بأن ما ضاع من العمر الجميل لن يعود، وأن رحيق عقد من أجمل عقود العمر ضاع هباءا منثورا، لكأنه ألف سنة في جنة الأرض التي سرقها سارقوا الأحلام في زمن البغي المتاجر بإسم الدين والوطن.

يا جيل التسعين إعلموا، أن الظلم وإن طال فلن يدوم، وأنهم سيرونها في أعز ما عندهم، فأنتم المظلومون وهم الظالمون وعلى الظالم تدور الدوائر ، وتيقنوا أن ليك يوم يا ظالم.

معاناتكم وإنكساركم وشوقكم لحياة حرة كريمة ستأتي مع الأخيار، وسينتصر الحق على الباطل يوما، وتعود لكم الحياة ببسمتها تفرد جناحيها عليكم، يداعبكم نور الصباح على إبتسامة ما تأخر من عناقيد الأرحام لتسعدوا من جديد،  نتمناها قريباً، وستفرحون.

رابط مختصر

التعليقات