حجٌّ بلا حشود بسبب كورونا.. مشهد نادر يحزن مسلمي العالم

عرض الصورة

نشر في يوم الجمعة 31 يوليو 2020 الساعة 08:04 صباحاً

زوون برس - متابعة 
 

عام مختلف؛ كورونا في الأجواء، والدول تعاني من تداعيات فيروس لم يصل العلماء إلى لقاح له حتى الآن، والحج مقتصر على آلاف قليلة من الحجاج في سابقة تاريخية في العصر الحديث، وقلما حدثت على مدار أكثر من 1400 عام.

وفي ظل هذه الظروف التي وُصفت بالاستثنائية، لم يتمكن ملايين الحالمين بزيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة من أداء فرض يعد واحداً من أكبر التجمعات البشرية الدينية في العالم، والذي وصل إلى قرابة 2.5 مليون حاج في عام 2019، وفق الإحصائيات الرسمية، فيما كان العام لقرابة 10 آلاف حاج فقط.

حج بلا جماهير 

وصل الحجاج إلى بيت الله الحرام لهذا العام من داخل السعودية محرمين يرتدون ثيابهم البيضاء، لا فرق بين عربي ولا أعجمي، لكنهم التزموا بكمامات تقيهم مخاطر فيروس كورونا في وضع لم يعتادوا عليه من قبل، وأدوا طواف القدوم حول الكعبة المشرفة دون ازدحام يذكر في أيام لن ينساها المسلمون، وتكرر المشهد في أشواط السعي بين الصفا والمروة بمكان خصص للملايين، لكن الآلاف فقط من شغله.

ولعل أكثر المشاهد المتصلة في ذاكرة المسلمين اليوم عن عيد الأضحى المبارك هي وقفة عرفة؛ في اليوم الذي يسبق فجر العيد، حيث تنقل شاشات التلفزيون صور ملايين الحجاج وهم يقفون مهللين ومكبرين، على صعيد واحد، متجردين من الدنيا كلها بمنطقة جرداء منعزلة على أطراف مكة المكرمة.

وجاءت خطبة جامع "نمرة" في مشعر عرفات لتصل إلى ملايين الناس على الشاشات لا بشكل مباشر كما كان يتمنى من سجل في حج هذا العام ولم يتيسر حضوره، في حادثة ستحمل تأريخاً يحمل اسم "كورونا والحج".

كذلك لن يشهد الطريق من مزدلفة إلى منى مسيراً ضخماً لا يُرى أوله من آخره كما المعتاد سنوياً، حيث سترمى الجمرات، ليفرغ الحجاج من رمي جمرة العقبة ثم يقومون بذبح الهدي من إبل أو بقر أو غنم.

وفي حالة نادرة مرة أخرى لن يكون الحرم المكي مكتظاً كعادته أثناء طواف الإفاضة، ولن يستطيعوا تقبيل الحجر الأسود أو لمس أستار الكعبة بسبب المحاذير المفروضة للحد من تفشي الوباء، ولن يقف الناس طوابير أمام زمزم ليشربوا من مائها المبارك كما يحصل عادة.

طواف

وبعد انتهاء الحجاج من مناسكهم، سيطوفون طواف الوداع، في مشهد غريب وحزين على مئات ملايين المسلمين الذين سيشاركون تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي كما حصل في ليالي رمضان الفائت مع خلو الحرم المكي من ملايين المصلين.

وفي وصفه لهذه اللحظات، قال الحاج عدنان مصطفى لموقع "الخليج أونلاين" إنه أدى فريضة الحج خمس مرات، الأولى منذ 20 سنة، والبقية خلال السنوات الأربع الماضية، وكان يعد نفسه لتأدية الفريضة هذا العام أيضاً، لكن وباء كورونا حال دون ذلك.

الحاج عدنان عبر عن شعوره قائلاً: "إنها غصة وحرقة في القلب لعدم ذهابنا في هذا العام، خصوصاً أن تلك الأماكن أعيشها حقيقة وأنا أشاهد المناسك في التلفاز والدموع تملأ عيني".

وبيّن أيضاً: "لم أعد أستستيغ الطعام والشراب منذ خبر إيقاف ذهابنا إلى الحج، وأنا أتابع مشاهد الحج الآن، متذكراً تلك الساعات التي عشتها روحاً وقلباً وجسداً"، مؤكداً "قدرة الله تعالى العام القادم أن يفرح المسلمون بزوال هذا الوباء من الديار المقدسة، وإذا أحيانا الله للسنة القادمة فسأتقدم بطلب للجنة الحج".

وشدد الحاج عدنان، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على أنه "إن استمر- لا سمح الله- الوباء فيمكننا أن نؤدي مناسك الحج والعمرة بعد أخذ التدابير اللازمة من النظافة ولبس الكمامة وعدم الدخول للأماكن المزدحمة، وهي ممكنة إذا عرف الحاج كيف يدخل وكيف يخرج وفي أي وقت"، راجياً من الله إعادة الحج علينا بالأمن والإيمان.

الحج

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي عبَّر كثير من المغردين عن ألمهم من مشهد الحج هذا العام، وأطلقوا دعواتهم بأن يزول الوباء عن العالم.

تدابير لحج استثنائي

وفي ظل الظروف الطارئة التي أصابت العالم مع تفشي الوباء، علقت المملكة دخول المعتمرين في فبراير المنصرم، ثم علقت دخول الحجاج من خارج السعودية في يونيو 2020، قاصرة حج هذا العام على 10 آلاف حاج من جنسيات مختلفة و30% منهم سعوديون.

وأكّدت وزارة الحج أن أولوية الحج كانت لمن لا يعانون من أي أمراض مزمنة، ولمن لديهم شهادة فحص مخبري (PCR) تثبت خلوهم من فيروس كورونا.

وكان الحج من نصيب من لم يسبق لهم أداء الفريضة من قبل، ممن أعمارهم ما بين 20 و 50 سنة، مع تعهدهم بالالتزام بمدة الحجر التي تقررها وزارة الصحة قبل أداء الشعيرة وبعده.

ووضعت السلطات بروتوكولات صارمة ومحددة لتجنب حدوث حالات إصابة بين الحجاج والعاملين، مثل منع دخول المشاعر المقدسة دون تصريح اعتباراً من 19 يوليو وحتى 2 أغسطس من عام 2020.

وسيجري تزويد الحجاج بحصى معقمة مسبقاً وموضوعة أو مغلفة بأكياس مغلقة من قبل الجهة المنظمة، بالإضافة إلى جدولة تفويج الحجاج لمنشأة الجمرات بحيث لا يتجاوز عدد الحجاج الذين يرمون الجمرات في الوقت نفسه 50 حاجاً لكل دور من أدوار منشأة الجمرات.
وعلى صعيد الحرم المكي، شددت البرتوكولات على ضرورة جدولة تفويج الحجاج إلى صحن الطواف بما يضمن مسافة آمنة، وتقليل الازدحام، مع وضع منظمين من الرجال للتأكد من تنظيم الطائفين. كذلك فقد وضعت اشتراطات للصلاة وأماكن تناول الطعام والعمائر السكنية والحافلات ومحال الحلاقة الرجالية.

ووفق المعايير الجديدة سيسمح للحالات المشتبه بإصابتها وبعد تقييمها من قبل الطبيب بإكمال الحج، مع مجموعة خاصة بالحالات المشتبهة، على أن يخصص لهم سكن وحافلة مستقلة، وجدول لمسار مناسب لوضعهم.

ولن يسمح لأي من العاملين ممن لديه أعراض مشابهة للإنفلونزا من العمل حتى زوال الأعراض، والحصول على قرار التعافي، كما سيلتزم جميع العاملين بلبس الكمامات في كل الأوقات، والتخلص منها بالطريقة السليمة وفي المكان المخصص، وتنظيم انتظار الحجاج عند نقاط التجمع، ومنع مشاركة الأدوات والمعدات الشخصية بينهم.

وبعد رحلة الحج ستجري متابعة الجميع، أسبوعين، لأي أعراض واستمرار استخدام برامج التقنية المتوفرة والأساور الإلكترونية والالتزام بالحجر المنزلي أسبوعين.

وأكّدت السلطات أن كل من سيدخل المشاعر المقدسة دون تصريح من أجل الحج سيغرم بـ 10 آلاف ريال (2650 دولار)، وأنه في حال تكرار المخالفة ستضاعف العقوبة.

وقد غيَّر فيروس كورونا كثيراً من التفاصيل التي كان يعيشها الناس في عموم أنحاء العالم، فقد أجبر الناس على المكوث في بيوتهم أشهراً، وأغلقت المساجد والكنائس ودور العبادة، كما علق الدوام في المدارس والمعاهد والجامعات، ليصبح كل شيء مرتبطاً بتطورات تفشي جائحة كورونا.

الخليج أون لاين

رابط مختصر

التعليقات