رام الله الحائرة !

عرض الصورة

نشر في يوم الاثنين 29 يونيو 2020 الساعة 09:25 صباحاً

خالد عيسى

دولة الفلسطينيين منزوعة الدولة ، و"عاصمة " والعصمة ليست بيدها ، تطلّ على عاصمتها من فوق جبال القدس ولا تصل اليها الا بتصريح ! وبين حاجز ومستوطنة تحاول رام الله وطنا لما تبقى لها من وطن .

أحلام يقظة فلسطينية معلقة على ارتفاع 880 مترا فوق جبال القدس هي رام الله .. يطلّ لاجئ من مخيم الجلزون باتجاه الغرب على مسقط رأس والده في يافا فيرى عن بعد حوت تل ابيب كيف ابتلع يافا ، والبحر في متناول العين البصيرة واليد القصيرة لا تطال يافا .

وبين يافا والقدس تحاول رام الله في " المقاطعة " حل الكلمات المتقاطعة في حل الدولتين ،ومثل دوار المنارة .. تدور رام الله في حلقة مفرغة في مفاوضات لا تفضي الى شيء .

ومثل ذهول أسود دوار المنارة الأربعة حين تقتحمها سيارات الجيب العسكرية الاسرائيلية ، يتفرج ضابط شرطة فلسطينية عليها من فوق شرفة مخفره ويلتزم بصمت "حكمة " اوسلو !

وبين أسير ووزير .. تواصل رام الله حياتها بين ضريحين ضريح ياسر عرفات القائد العام وضريح محمود درويش الشاعر العام ! وبين حنكة القائد السياسي الراحل وحلم الشاعر الراحل ، تواري رام الله خيبتها في ان تدفن قائدها في القدس وتدفن شاعرها في البروة ، ويمارس كاتب عامود فلسطيني قيلولته على مقعد في مقهى رام الله ، ويحلم انه ينتش كعك القدس في باب العامود ، ويضع شاعر فلسطيني من غزة لاجئ سياسي في رام الله اكليل ورد على ضريح محمود درويش ، ويراهن على عناق عزام الأحمد وموسى ابو مرزوق ان يضعا حدا للانقسام البغيض !

وتواصل رام الله حياتها على ارتفاع 880 مترا فوق جبال القدس ، وتسهر في مطعم دارنا تناقش حق عودة فلسطيني في مخيم الجلزون ، وتختلف في فندق موفينبيك حول افضل الطرق لفك الحصار عن مخيم اليرموك ، وتمنح جوازات السفر الفخرية للفنانين والفنانات ، ويغرق الفلسطينيون في بحار العام بحثا عن وطن !

وبين حاجز قلنديا والمقاطعة، تقف رام الله مقطوعة الأنفاس تنتظر الجندي الاسرائيلي ان يسمح لها بالعبور الى عاصمتها المعصومة عنها ! وتلعق بوظة ركب لتبرد أعصابها ، وتقف على جبال القدس تطل على بحر يافا وعلى القدس .. والعين بصيرة واليد قصيرة !

رابط مختصر

التعليقات