أردوغان أشرف شخصياً على دعم الإخوان

عرض الصورة

نشر في يوم السبت 27 يونيو 2020 الساعة 03:49 صباحاً

زوون برس- وكالات
في حلقة جديدة من الوثائق السرية التي تكشف زيف ادعاءات الرئيس التركي الحالي بالدمقراطية واحترام ديمقراطية بلاده، كشف موقع "نورديك مونيتور" الإخباري محتوى مجموعة من المحادثات الهاتفية السرية لرجب طيب أردوغان تكشف القلق الذي انتابه غداة التظاهرات في الشارع المصري والغضب الذي اعتراه بسبب تغطية الإعلام التركي الخاص الموضوعي.

وبحسب الموقع السويدي، فإن التسجيلات تم الكشف عنها مؤخراً في إطار تحقيق جنائي بشأن شبكة للجريمة المنظمة في تركيا عام 2013، أظهرت أن أردوغان حاول السيطرة على سرد الوقائع الحقيقية التي حصلت غداة المظاهرات الشعبية التي طالبت بتنحية الإخواني محمد مرسي.

ويشير تقرير الموقع أن أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، تدخل شخصياً في تغطية شبكة تلفزيونية تركية خاصة للأحداث في مصر في يوليو (حزيران) 2013، وأمر مديرها بتشغيل محتوي وبرامج مواتية لمؤيدي للإخواني محمد مرسي.

وكشفت نسخة المحادثة الهاتفية، التي تم التنصت عليها كجزء من تحقيق جنائي في قضية الفساد وشبكة الجريمة المنظمة في تركيا عام 2013، أن أردوغان حاول السيطرة على السرد الإعلامي للوقائع المصرية.

وذكرت الوثائق إن أردوغان كان زرع أحد الموالين له في منفذ إعلامي خاص، وقد أمر أردوغان آنذاك بالتقليل من شأن الاحتجاجات المناهضة لمرسي في ميدان التحرير في القاهرة، مع التركيز على تظاهرات الإخوان المسلمين في ميدان رابعة، مجدداً طلبه بتغطية تتماشى مع أهواء شبكة الجزيرة القطرية، التي تتبع خط سياسة تحريرية مؤيدة للإخوان المسلمين.

وفي 3 يوليو (حزيران)، وتحديداً عند الساعة 22:13، اتصل أردوغان بـ"محمد فاتح ساراتش"، كبير مديرين مجموعة "Ciner Media" التركية الإعلامية، حيث اشتكى أردوغان من تغطية إحدى قنوات المجموعة، "Habertürk" للأحداث في مصر.

وانتقد أردوغان تصريحات الضيف الذي تمت دعوته إلى برنامج نقاش حول تطورات الأحداث، وطلب منه استخدام قناة الجزيرة كمصدر ونموذج لكيفية إدارة الحوارات التلفزيونية المتعلقة بالشأن المصري، وقال ساراتش إنه سيهتم بمطالب أردوغان على الفور.

ويذكر موقع "المرصد المصري" أن ساراتش عضو تركي بتنظيم الإخوان المسلمين، وتم إحضاره لمجموعة "Ciner Media Group" التركية، في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2012، نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة، وذلك بعد إبرام صفقة سرية بين المالك "Turgay Ciner"، وإردوغان.

تهدف تلك الصفقة لتسخير السياسة الإعلامية والتحريرية لقنوات المجموعة والصحف ومحطات الإذاعة والمواقع الالكترونية التابعة لها؛ لصالح رئيس الوزراء التركي – آنذاك – وحكومته، في مقابل أن يحصل "Turgay Ciner" على مزايا ومصالح في قطاعات التعدين والطاقة والحصول على مناقصات الحكومة التركية.

وبحسب الوثائق المكشوفة، قال أردوغان "لماذا لا تتوجهون لميدان رابعة وتنقلون الصورة والحدث من هناك ومن المسجد والشوارع المحيطة؟" ورد ساراتش معتذراً: "سيدي، تم قطع البث، إنهم لا يبثون". على ما يبدو غاضبًا من الرد، انتقده أردوغان لعرضه ميدان التحرير في القاهرة، حيث كان الملايين من المصريين يحتفلون بإزالة مرسي.

وقال أردوغان: "لا، أنت تواصل عرض ميدان التحرير، فأنت دائماً تعرض شوارع التحرير". عندما قال ساراتش إنه لا يستطيع التواصل مع الناس في ميدان رابعة، أمره رئيس الوزراء التركي باستخدام لقطات من الجزيرة. وسخر أردوغان في المكالمة الهاتفية من جموع المصريين الذين احتفوا في ميدان التحرير بعزل مرسي وبالحكومة المؤقتة والجيش المصري.

وعلى الفور قامت محطة "Habertürk" بتقسيم الشاشة، كما لو كان يظهر كل المسيرات ولكنه وضع احتفالات التحرير عن طريق الخطأ في كليهما، مما أحبط أردوغان أكثر. وزعم ساراتش: "الآن الجانب الأيسر من الشاشة هو ميدان رابعة"، لكن أردوغان اعترض على هذا التأكيد على الفور، قائلاً: "هذا ليس ميدان رابعة.. ألا ترى، إنهم يطلقون النار على الألعاب النارية هناك في التحرير. فكر في الأمر – هل يتم استخدام الألعاب النارية في ساحة رابعة من قبل جماعة الإخوان المسلمين؟ . قال ساراتش أنه سيعتبر طلبات أردوغان أوامر وستنفذها القناة على الفور.

في المحادثة بين مدير الشبكة التركية وأردوغان، ظهر أيضاً اسم الدكتور أشرف عبد الغفار، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين المصرية. قال ساراتش لأردوغان – الذي يعرفه على ما يبدو – ، "أنا على اتصال بالدكتور أشرف على الفور … سيدي ، سوف أحصل على معلومات فقط من د. أشرف وأتصل به. وسأعتبر هذا أمر من أوامرك".

في هذه الحلقة النقاشية، ولفترة من الوقت، دار الحديث حول ضيف الحلقة، أحمد أراكجا ، أستاذ اللاهوت الذي تحدث عن المشاعر القوية المناهضة لمرسي في القضاء المصري ووسائل الإعلام والسياسة والمجتمع. على الرغم من أنه كان يدافع عن الإخوان المسلمين، كان الضيف يحاول أيضاً إعطاء صورة عادلة نسبياً للمشهد السياسي والاجتماعي المصري.

"انظر، هل استمعت إلى ما قاله أراكجا؟". هكذا تحدث أردوغان مستاءاً مما قاله الضيف في برنامج النقاش التلفزيوني.

وتابع، "أي نوع من الناس هؤلاء؟ عيب عليك!" وقال ساراتش، الذي شعر برعب من غضب رئيس الوزراء، إنه لا يفهم لماذا تحدث الضيف بهذه الطريقة. "قمت باستضافته على التلفزيون معتقداً أنه رجلنا". وقال ساراتش في اعتذار، مؤكداً أنه سيطلب على الفور د. أشرف من الإخوان المسلمين في القاهرة لتصحيح هذا الخطأ.

وبحسب "نورديك مونيتور" فإن تلك التدخلات الأردوغانية في السياسات التحريرية للقنوات الخاصة مقدار استثماره في جماعة الإخوان الإرهابية ومدى إحباطه من فوز المعارضة في مصر. كما يؤكد كيف أن أردوغان وإسلامييه السياسيين كانوا مدفوعين بالتعصب الإيديولوجي على حساب مصالح الأمن القومي التركي.

يشار إلى أن ساراتش، الذي تحدث إليه أردوغان - رئيس الوزراء آنذاك-، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص الآخرين، بمن فيهم نجل أردوغان بلال، مشتبهين في التحقيق بعملية فساد وكانوا موضوع أوامر اعتقال صادرة في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 من قبل النيابة العامة.

ومع ذلك، تدخل أردوغان، ومنع تنفيذ أوامر الاعتقال بشكل غير قانوني عن طريق إصدار أمر إلى الشرطة بتجاهل أوامر المدعي العام، ولاحقاً تم إبعاد المدعين العامين ورؤساء الشرطة الذين شاركوا في التحقيق.

رابط مختصر

التعليقات