سعيد العر.. بمشروع سلالة يثبت أن الإنسانية لا زالت بخير

عرض الصورة

نشر في يوم السبت 07 مارس 2020 الساعة 22:28 مساءً

شروق حرارة

 
الإنسانية ليست بحاجة للتدريس بس هي بذرة داخل الإنسان تنمو معه وتظهر في أفعاله، فكيف وإن كانت هذه الأفعال مع الحيوانات المخلوقات الضعيفة التي خلقها الله وسخرها لخدمة البشر، فأنقسم البشر معها لنوعين, الأول الذي نزعت من قلبه الرحمه فيستخدم أسوأ أنواع الأساليب معها, والنوع الثاني يمثله "سعيد العر" (٤٨ عام) صاحب مبادرة سلالة التي تجسد أجمل معاني الرفق بالحيوان في قطاع غزة.


بداية الفكرة
قال العر حول بداية فكرة مشروعه أنه ومنذ عام 2005 بدأ دورة تدريبية في روسيا في علم ترويض وتدريب الكلاب, وجاءته فكرة المشروع وهو هناك وبعد عودته لغزة قدم للجهات المختصة الأوراق اللازمة ليؤسس جمعية فأتضح أنها تحتاج لمجموعة من الأشخاص فأستعان بالأصدقاء والمعارف لإكمال الإجراءات اللازمة, وفي 2006 انقطع عن مشروعه لحاجته لكثير من الأساسيات.
مضيفاً " في 2015 بدأت العمل وكنت أساعد الحيوانات الضالة في الشوارع وأقدم للناس الإرشادات والتوعية اللازمة للمعاملة مع هذه الحيوانات بطريقة صحيحة, ومن ثم إستأجرت قطعة أرض وبدأت العمل ميدانياً وفتحت مكتب إدارة فيها لمدة سنتين عملنا فيها بجهد ذاتي".
وأشار إلى أنه بعد سنتين لم يستطع الإلتزام بدفع الإيجار بسبب تراكم المصاريف عليه فأضطر لترك الأرض.
وأوضح أنه وفي عام 2018 بدأ العمل بشكل ميداني حيث كان يجمع الحيوانات المريضة والمصابة في الشوارع ويقدم لها الطعام والعلاج المناسب. وحتى العام 2019 ظل يعمل ميدانياً ويضع الحيوانات المريضة في منزله وكان يصل العدد ل 40 قطة أحياناً وكان يضع بعض القطط والكلاب لدى متطوعين للعناية بهم.
وأشار أنه في أواخر ال 2019 تواصلت بلدية غزة معه لمشروع جمع الحيوانات الضالة برعاية رئيس البلدية الدكتور "يحيى السراج" الذي أراد ان يحل هذا الموضوع بطريقة حضارية, ففي السابق كانت تعالج مشكلة الحيوانات الضالة بالسم أو باطلاق النار عليهم فتقابلت أهداف سعيد مع البلدية وخصصوا له قطعة أرض لجمع الحيوانات وبدأ بالجزء الأول من المشروع للكلاب ولكنه لا زال بحاجة للكثير من التطوير.
 
الإمكانيات ليست كافية
وأوضح "العر" أنه وقبل مشروع البلدية كان هناك مواطنين يساعدون في هذا المشروع ويتبرعون لهم بشكل شهري, ولكن الدعم لم يكن كافٍ لخدمة أهدافهم وطموحاتهم.
وأضاف أن المشروع قائم منذ سنوات لحماية الحيوانات الضالة من العنف الذي يتعرضون له في الشارع, وقال: "بدأنا بجمع الحيوانات الآن , بعد تخصيص قطعة الأرض والأعداد تزداد يوماً بعد يوم, وأصبح الطعام لا يكفي لذا بدأنا بالإستعانه ببقايا الدجاج وبمضبوطات وزارة الصحة ونقوم بتوفير الطعام لهم, لكنهم بحاجة لكمية كبيرة ولم نعد نستطيع توفيرها فنحن بحاجة لطعام يومي لهم والتكاليف عالية, وبجانب الغذاء هناك علاج يومي وتطعيمات وتنقلات تحتاج لمصاريف كبيرة" .

التواصل مع الناس
وقال "العر": "الناس تتواصل معنا بطريقتين إما بالإتصال علينا وإبلاغنا عن مكان الحيوان المصاب ونحن نتوجه إليه, أو يقوم الأشخاص بعلاجه ومن ثم نقله إلينا".
مضيفاً "نشرنا عبرصفحتنا الإلكترونية أننا نجمع الكلاب على مستوى قطاع غزة ولدينا خارطة موجودة في أماكن تجمعهم, ويوجد متطوعين يساعدوا الحيوانات ويعالجوها بأنفسهم, وهناك فئة كبيرة منهم يتواصلوا معنا باستمرار و يبلغونا بأماكن وجود حيوانات ضالة مريضة أو سليمة".
 
ضعف الإمكانيات العلاجية
وأوضح "العر" أنه عند الحصول على أي حيوان يصطحبه للعيادة مباشرة ويقوم بفحصه وتقديم العلاج اللازم له ومن ثم يتم نقله للمكان المناسب له, أما الحيوان السليم يتم نقله للمأوى مباشرة ورشه ضد البرغوث وتطعيمه, وقال: " جميعها تحتاج لكميات كبيرة من الأدوية والتطعيمات وهناك تعاون طبي بيننا وبين وزارة الزراعه التي تقوم بإمدادنا بالأدوية المتوفرة لديهم لكن الكميات غير كافية وبعض الأدوية غير متواجدة".
مضيفاً أن لديهم أنواع إصابات و كسور وحروق أيضاً لا يمكن علاجها في غزة لضعف الإمكانات, وهم يسعون لعلاجهم بالخارج.
 
التبني مجاني بشروط
وقال "العر": "أن التبني متاح مجاناً للمواطنين ولكن يظل الحيوان متابع ونخصص له زيارات للإطمئنان عليه, ويجب توفير مكان مناسب له, وأهم شيء العناية فيه والحفاظ عليه وتوفير العلاج اللازم له".
 
التحديات والمصاعب
 وسلط "العر" الضوء على أهم المصاعب التي واجهته وهي النقص في الإمكانيات منذ البداية, وأنه لا يوجد دعم كافٍ لتطوير المشروع بشكل أفضل, وقال: "نحتاج جهود كافة المواطنين لكل من يستطيع المساعده, لأن هذا المشروع يخدم كل مواطن وسيتم جمع الحيوانات الضالة من كل مكان في قطاع غزة ".

رسالة لكل ضمير حي
وطالب "العر" الأهالي بمحاولة التحدث مع أطفالهم عن عدم إيذاء الحيوانات, وقال:"طموحنا أن نذهب للروضات والمدارس لنشر التوعية حول الرفق بالحيوانات الضالة, وهذا يتطلب إمكانيات وتفريغ أشخاص لهذا الموضوع".
وطالب كل من يتعامل مع الحيوانات العاملة أن يقدموا العلاج اللازم لحيواناتهم ويرأفوا بحالهم, وعدم إهمالهم عند المرض.
ووجه رسالة لكل من يضع السم للحيوانات أو يقتلها بأي طريقة "أن هذا الحيوان غير مؤذي والأصوات العالية والمزعجة التي تصدر منه ما هي إلا تعبير عن الخوف أو الجوع وهذه وسيلة تواصله مع العالم ولا يستطيع الحديث بغيرها" .
مضيفاً أن جزء كبير من شعبنا لديه رأفة بالحيوانات, موضحاً أنه يتلقى الكثير من الإتصالات يوميا وبلاغات لحل مشاكل الحيوانات ومساعدتهم.
وأكد أن ديننا يحثنا على المعاملة معهم بإنسانية مطالباً كل من يرى أي مشهد لشخص يعنف حيوان أن لا يخاف أو يخجل ويقدم بلاغاً على الفور لأن العنف ضد الحيوان ليس من ديننا ولا إنسانيتنا.
 



 

رابط مختصر

التعليقات