في لقاء خاص مع الموظف هيثم بكر

موظفي السلطة في غزة بين مطرقة الحصار الإسرائيلي وسندان عقوبات السلطة الفلسطينية

عرض الصورة

نشر في يوم الخميس 06 فبراير 2020 الساعة 20:27 مساءً

براءة القرم




غــزة - زوون بــرس

فى الوقت الذى تتعرض فيه قضيتنا الوطنية لمؤامرات وتحديات خطيرة وغير مسبوقة، وفى ظل الهجمة الصهيونية الشرسة ضد سكان قطاع غزة عبر تشديد جريمة الحصار وإستمرار الإنتهاكات، وتصاعد العدوان الذي طال كل الأرض الفلسطينية، يأتي القرار التعسفي الجائر من خلال السلطة في رام الله، والذي جاء بعد سلسلة إجراءات ظالمة؛ ليضيف آلاف الموظفين من قطاع غزة إلى قائمة المقطوعة رواتبهم تعسفاً.

إن هذه الاجراءات العقابية والاجرامية التي تقترفها قيادة السلطة بحق مواطني غزة تعمل على فصل غزة إدارياً تمهيداً لفصله جغرافياً عن باقي الوطن، فتلك الخطوات المشبوهة تتساوق مع مخططات الاحتلال وأمريكا وتحقق أهداف صفقة القرن وهي مرفوضة ومدانة.
وفي ظل ذلك كان الأولى برئاسة السلطة أن تعزز من صمود شعبنا المحاصر في غزة وترفع الاجراءات الاجرامية، وليس أن تعاقبهم وتزيد من معاناتهم وآلامهم بقطع رواتبهم وخصم مخصصاتهم.

الموظف الضحية الأولى
ولهذه الاجراءات ضحايا كثر من أبناء السلطة كان آخرهم المواطن هيثم بكر(37عام), من مرتبات جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، حيث أقدم على حرق نفسه أمام بوابة بنك الرمال الجنوبي بمدينة غزة، بعدما توجه للبنك لصرف راتبه، أول أمس الثلاثاء.
وفي حديث خاص له مع "زوون برس" تحدث المواطن بكر وعيونه تملأها الحسرة والدموع والألم عن وضعه المعيشي السيء, مشيراً لكونه أب لخمسة أطفال ويعيش في غرفة واحدة هو وأطفاله في بيت العائلة مع والده ووالدته وإخوته وهو المعيل الوحيد لهذه الأسرة.
مضيفاً أنه ذهب للبنك لاستلام راتبه ليتفاجأ أن البنك حجز على راتبه, فتوجه لمدير البنك ليطالبه بخصم نصف الراتب فقط وإعطائه ما تبقى لقضاء حاجاته وسد رمق أطفاله وعائلته الذين ينتظرونه بأمل، الأمر الذي رفضه المدير، وعندما أغلقت كل الأبواب في وجهه لم يجد حلاً سوى حرق نفسه.
وأضاف وألم قلبه يسبق ألم الحروق في جسده المنهك, "أنتم لا تعملون الوجع الحقيقي حينما يطلب مني ابني شيكل فلا أستطيع أن أعطيه أبسط ما يطلب لأنني لا أملك في جيبي شيئاً ما يلبي إحتياجات أبنائي وعائلتي".
و في رسالة وجهها بكر إلى الرئيس أبو مازن قال أنه عليه أن ينظر لموظفي السلطة في غزة بعين الرحمة, فالعقوبات التي يفرضها على القطاع والموظفين كالقشة التي قسمت ظهر البعير لأن الوضع الإقتصادي في غزة لم يعد يحتمل والأوضاع تزداد سوءاً والديون تزداد على المواطنين وخاصة موظفي السلطة المتضرر الأول من هذه العقوبات.
يذكر أن البنك الذي أحرق بكر نفسه أمام بوابته  قام برفع دعوى ضده في المحكمة وهو الآن موقوف داخل مستشفى الشفاء رغم الحروق في جسده التي تعتبر من الدرجة الثانية ووضعه الصحي والنفسي السيء.
ولا ننسى أن أبناء الشعب الفلسطيني وفوق كل هذه الأزمات يعانون أيضاً من مخاطر رحلات الموت، والتي أودت بحياة الشاب "أسعد حاتم غبن" الذي تُوفي غرقًا في البحر، خلال محاولته الهجرة بحثًا عن لقمة العيش والحياة الكريمة، حيث تم انتشاله من قبل خفر السواحل اليونانية وكان قد وصل إليها متوفيًا وتم نقل جثمانه إلى مستشفى جزيرة ساموس  شمال شرق اليونان القريبة من الحدود التركية والتي يقصدها الشبان المهاجرين.
ولا يعتبر غبن أول ضحايا رحلات الموت ولن يكون آخرهم طالما أن قطاع غزة تحت وطأة الحصار الإسرائيلي والعقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية التي تشد حبل المشنقة أكثر فأكثر حول أعناق شباب القطاع .

اجراءات تعسفية
وأسهمت الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بحق القطاع من خلال تقليص رواتب آلاف الموظفين التابعين للسلطة إلى 70% فقط وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكر في تفاقم أزمة السيولة النقدية بغزة.
وانعكست الإجراءات مع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع سلباً على الاقتصاد الغزي المتهالك نتيجة للحروب والمواجهات العسكرية المتلاحقة، بالإضافة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام معدلات الأمن الغذائي في صفوف السكان.

وقبل عدة أشهر، فوجئ آلاف من الموظفين وذوي الشهداء والجرحى والأسرى في قطاع غزة بقطع السلطة رواتبهم دون سابق إنذار أو مبرر، الأمر الذي استهجنته الفصائل والفعاليات الشعبية.

الإنتخابات هي الحل
يذكر أنه كان من المفترض أن يُصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بموعد الانتخابات التشريعية والرئاسية عقب تلقيه ردود الفصائل الفلسطينية على متطلبات العملية الانتخابية والشروط التي وضعها,  ووصلت إلى مؤسسة الرئاسة عبر لجنة الانتخابات المركزية ردود كافة الفصائل المُرحبة والداعمة لإجراء الانتخابات، بما فيها رد من حركة "حماس" التي كان يتوقع الجميع وضعها شروطاً للذهاب للاستحقاق الانتخابي، لكنها فاجأت الجميع بمرونة غير معهودة في مواقفها الداخلية.
وتعتبر الإنتخابات في الوضع الراهن هي الحل الأمثل لكل هذه الأزمات التي يمر فيها القطاع ولم يعد هناك مبرر لتأخير إصدار المرسوم الرئاسي لعقد الانتخابات، ويجب أن يصدر بشكل سريع وعلى كل إنسان فلسطيني أن يراجع حساباته ويتكاتف من أجل فلسطين وقضيتها العادلة.
يجب أن تعقد الانتخابات الفلسطينية العامة، ويأخذ الفلسطيني حقه فيها وقراره في تغيير كل هذه الوجوه، وعلى المسؤولين في السلطة مراجعة ما فعلته من اتفاق أوسلو وحتى اليوم وما خلفته من انقسام فلسطيني.

رابط مختصر

التعليقات