بهذه الطريقة .. دمر الأتراك أعظم آثار اليونان

صورة معاصرة لمبنى البارثينون عرض الصورة

نشر في يوم السبت 20 أبريل 2019 الساعة 16:58 مساءً

وكالات - زوون برس 

خلال القرن الخامس قبل الميلاد، شيّد أهالي مدينة أثينا عند هضبة الأكروبولس (Acropolis) ما عرف بمعبد البارثينون (Parthenon) الذي تحوّل مع مرور الزمن لرمز من رموز اليونان القديمة.

وحسب ما نقله أغلب المؤرخين، شيّد هذا المعبد على شرف الآلهة أثينا آلهة الحكمة والقوة والحرب وحامية المدينة بناء على أوامر القائد التاريخي بريكليس (Pericles)، أحد أهم القادة العسكريين والسياسيين في تاريخ أثينا، خلال النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد.

تشير أغلب المصادر إلى أن أشغال بناء هذا المعبد الذي يعتبر من أفضل نماذج العمارة الإغريقية القديمة، قد انطلقت في حدود العام 447 قبل الميلاد لتكتمل بعد 15 سنة، وقد أشرف عليها المعماريان الإغريقيان إكتينوس (Ictinus) وكاليكراتس (Callicrates) والنحات فيدياس (Phidias).

وعلى حسب التقديرات المعاصرة، استخدم الإغريق 13400 قطعة حجر بتكلفة تعادل 7 ملايين دولار خلال الفترة المعاصرة لتشييد هذا المعبد.


لوحة زيتية تجسد البارثينون سنة 1715 وتبدو صورة المسجد واضحة بها

لوحة زيتية للرسام الألماني ليو فون كلينزه تجسد الأكروبوليس قديما


لوحة تجسد عملية انتزاع جانب من آثار البارثينون من قبل البريطانيين

رسم تخيلي للبروبيلايا قديما


صورة لفرانسيسكو موروزيني


تمثال نصفي لثيودوسيوس الثاني


تمثال نصفي لبريكليس


السلطان العثماني محمد الثاني

صمد البارثينون أمام العديد من الكوارث ولعل أبرزها الحرائق التي دمرت أجزاء منه وظلّ لما يقارب الألف عام معبدا مخصصا للآلهة أثينا قبل أن يتم إغلاقه رسميا حسب أوامر الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني (Theodosius II) الذي أمر سنة 435 بإغلاق جميع المعابد الوثنية بالإمبراطورية الرومانية الشرقية.

ومع حلول القرن السادس، تحوّل هذا المعبد اليوناني القديم المخصص للآلهة أثينا لكنيسة وكسب تدريجيا مكانة هامة لدى مسيحيي الشرق.

سنة 1456، اجتاح العثمانيون المنطقة وأخضعوا الأكروبولس لسيطرتهم عقب تفوقهم العسكري على قوات فلورنسا المرابطة هنالك. ولفترة وجيزة حافظ البارثينون على مكانته ككنيسة قبل أن يتم تحويله لمسجد بناء على أوامر السلطان العثماني محمد الثاني، فضلا عن ذلك عمد الحكام الأتراك المحليون للمنطقة لتحويل معبد الأرخثيون (Erechtheion)، الذي بناه الإغريق على شرف الإلهين أثينا وبوسيديون، القريب من المسجد لحريم خاص بهم.


في خضم حرب الحلف المقدس، أرسلت البندقية فيلقا عسكريا تكون أساسا من المرتزقة بقيادة فرانسيسكو موروزيني (Francesco Morosini) لمهاجمة أثينا واستعادة الأكروبولس.

وحاول العثمانيون تحصين مواقعهم بهذه الهضبة، فأقدموا على تحويل مبنى معبد البارثينون لمخزن أسلحة وضعوا بداخله كميات هائلة من البارود على الرغم من علمهم بخطورة ذلك على هذا الموقع التاريخي.
وفي حدود العام 1656 خرّبت منطقة بروبيلايا (propylaea) الأثرية اليونانية عقب انفجار رهيب تسببت فيه عمليات تخزين الجنود العثمانيين للبارود على مقربة منه.

وأثناء القصف المتبادل بين الطرفين، سقطت يوم 26 أيلول/سبتمبر 1687 قذيفة أطلقتها مدافع البنادقة على البارثينون لتتسبب في انفجار مخازن البارود وتؤدي بذلك لتخريب جزء هام من هذا الموقع الأثري الذي صمد لنحو ألفي عام ليكسب بذلك البارثينون صورته الحالية التي نشاهدها في يومنا الحاضر.

لاحقا، انسحب العثمانيون من هذا الموقع الأثري. وأثناء محاولته نقل بعض التحف والقطع الأثرية من البارثينون تسبب فرانسيسكو موروزيني في تخريب جانب هام من بقايا هذا المعبد الإغريقي القديم.

وخلال العام التالي، استعاد العثمانيون مرة ثانية هذا الموقع فأقدموا على تشييد مسجد صغير به اعتمادا على الأحجار التي سقطت منه بسبب انفجار البارود سنة 1687.

وأثناء القرون التالية تعرض هذا الموقع الأثري للعديد من عمليات التخريب فمطلع القرن الـ 19، لم يتردد النبيل البريطاني توماس بروس (Thomas Bruce) بمساعدة عدد من العمال في اقتلاع العديد من الأحجار والمنحوتات من معبد البارثينون لنقلها نحو بريطانيا بهدف دراسة تاريخها وعرضها على الملأ بمتحف لندن.

وخلال حرب استقلال اليونان، تحولت هضبة الأكروبولس لمسرح قتال بين الجنود الأتراك والثوار اليونانيين.

وفي خضم المعارك، عمد الأتراك لاقتلاع أحجار البارثينون لاستغلالها في تشييد تحصينات لمجابهة اليونانيين.

رابط مختصر

التعليقات